مرتضى الزبيدي

404

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

داخل ولا من خارج ، بل ينبغي أن يصبر إلى أن يحترق جميع ما يقبل الاحتراق ، فكذلك يفعل الغضب بالقلب والدماغ ، وربما تقوى نار الغضب فتفني الرطوبة التي بها حياة القلب ، فيموت صاحبه غيظا كما تقوى النار في الكهف فينشق وتنهدّ أعاليه على أسافله ، وذلك لإبطال النار ما في جوانبه من القوّة الممسكة الجامعة لأجزائه ، فهكذا حال القلب عند الغضب . وبالحقيقة فالسفينة في ملتطم الأمواج عند اضطراب الرياح في لجة البحر أحسن حالا وأرجى سلامة من النفس المضطربة غيظا ، إذ في السفينة من يحتال لتسكينها وتدبيرها وينظر لها ويسوسها ، وأما القلب فهو صاحب السفينة وقد سقطت حيلته إذ أعماه الغضب وأصمه . ومن آثار هذا الغضب في الظاهر تغير اللون وشدة الرعدة في الأطراف وخروج الأفعال عن الترتيب والنظام واضطراب الحركة والكلام ، حتى يظهر الزبد على الأشداق وتحمر الأحداق وتنقلب المناخر وتستحيل الخلقة ، ولو رأى الغضبان في حالة غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته ، وقبح باطنه أعظم من قبح ظاهره فإن الظاهر عنوان الباطن ، وإنما قبحت صورة